تقرير عن ندوة تربوية تحت شعار: التعليم الأصيل الجديد، مكون فعال في تحقيق النهضة التربوية الراشدة وتنمية المجتمع

نظمت الجمعية الإقليمية لتطوير التعليم وتعميمه ببركان، بشراكة وتعاون مع الجمعية المغربية للتعليم الأصيل الجديد بجهة الشرق، ندوة تربوية متميزة للوقوف على أهمية التعليم الأصيل الجديد وأصالته التاريخية الضاربة في التاريخ المغربي المجيد، إضافة إلى آفاقه وما يتيحه من إمكانات للنهضة والتحديث، باعتباره قسيما للتعليم العام، ومكونا تربويا قادرا على الإسهام في تحقيق ما يطمح إليه المجتمع لصالح الممكلة وصالح أبنائها…

استهلت الندوة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، وقف بعدها الحاضرون لتحية النشيد الوطني، ليعطي مسير الجلسة ذ. محمد خداش انطلاقة أشغال هاته الندوة بكلمات الافتتاحية جاءت على النحو الآتي:

– كلمة السيد المدير الإقليمي لمديرية إقليم بركان.

– كلمة الجمعية الإقليمية لتطوير التعليم وتعمميه – بركان.

– كلمة الجمعية المغربية للتعليم الأصيل الجديد بجهة الشرق.

– كلمة اللجنة الإقليمية للتعليم الأصيل الجديد بمديرية بركان.

بعد الكلمات الافتتاحية، أحاط المسير من خلال كلمة توجيهية الحضور بلمحة موجزة عن سياق الندوة كما ذكّر ببرنامجها التفصيلي، لينتقل مباشرة إلى كلمة ذ. حمزة شرعي التي جاءت تحت عنوان: “أهمية التعليم في حفظ هوية الأمة وتحقيق نهضتها: التعليم الحر بالمغرب أنموذجا”.

تناول في مداخلته أهمية التعليم باعتباره قيمة ذاتية في الإنسان، ليقرر أن اصطدام المغرب بأوروبا عام 1844 وانهزامه في حرب إيسلي كان نتيجة قوة عسكرية هي وليدة تحولات مختلفة عرفتها أوروبا منذ عصر النهضة والكشوفات الجغرافية، مرورا بالثورة الصناعية وعصر الأنوار الذي ازدرهت فيه العلوم وتألق فيه الفلاسفة وتبوأ فيه العلم مكانة مرموقة، ولذلك شكل التعليم رافدا مهما في بناء تلك القوة العسكرية التي حيرت المغرب آنذاك.

ثم تحدث عن رواد النهضة في المشرق والمغرب الذين شغلتهم المسألة التعليمية فحاولوا أن يجدوا العلاقة القائمة بين التعليم والنهضة، في سياق طرحهم سؤال النهضة المعروف لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟

بين ذ. شرعي أن المغرب شهد محاولات لإصلاح التعليم في أواخر القرن التاسع عشر، خاصة مع السلطان الحسن الأول وابنيه عبد العزيز وعبد الحفيظ، لكن تلك المحاولات باءت بالفشل لأسباب ترجع أساسا إلى تخلف المجتمع وغرقه في آفات الجهل والتعصب والتقليد.

سيكون المغرب تحت وطأة الاحتلال عام 1912م، وتلك نتيجة طبيعية لتلك الأوضاع المزرية التي كان يعيشها المغرب..

جعلت فرنسا إصلاح التعليم المغربي في برنامجها الاستعماري لأسباب موضوعية، فعملت على إدخال المدرسة الحديثة كما هي في أوربا الى المغرب لأغراض سياسية تتعلق أساسا بايجاد نخبة تتجاوب مع طروحاتها الفكرية، لكن يبدو أن المغاربة كانوا رافضين إدخال أبناءهم المدارس الفرنسية خوفا عليهم من التنصير.

وقد كان هذا من أسباب نشأة التعليم الحر ليضمن لأبناء المغاربة تعليما عربيا أصيلا بربطهم بتراثهم وتاريخهم.

ليخلص الأستاذ الى أن التعليم الحر جاء كرد فعل ضد سياسة فرنسا التعليمية التي كانت تهدف إلى فرنسة التعليم لتسهيل استيلاب المغاربة ثقافيا وفكريا، هذا التعليم الحر الذي جلعلته الحركة الوطنية منبتا لتعليم العربية والقرآن الكريم وتدريس مجموعة من المواد الشرعية والعصرية. كما جعلت مراكزه محطات لمقاومة الاحتلال…

ختم الأستاذ مداخلته وهو يؤكد أن التعليم الأصيل هو الامتداد الطبيعي للتعليم الحر الذي أسهم في صناعة استقلال المغرب، وهو حينئذ كان التعليم الذي لم تعرف الأمة المغربية غيره يحفظ لها قيمها وثوابتها المميزة لشخصيتها.

أعطى المسير الكلمة للدكتور الحسن قايدة، الذي وسم مداخلته بـ: “التعليم الأصيل الجديد، وموقعه في تجديد النموذج التربوي”.

استوعبت المداخلة ما جاء في المداخلة السابقة من نقاط هامة، وبينت ما حققه التعليم الأصلي (في تسميته القديمة) الذي كان امتدادا للتعليم الحر، من صناعة الأطر الإدارية والتعليمية للدولة بعد خروج المستعمر من بلاد المغرب، وما عاناه التعليم الأصيل في سبعينيات القرن الماضي من أنواع التضييق المقصود والمبيت والممنهج، والمتمثل في “بتر” وجوده في السلك الابتدائي، ثم الإعدادي، وتجفيف روافده، ليتم “حشره”، بعد ذلك، في زاوية التعليم الثانوي وتَوهين الرغبة في توجيه التلاميذ إليه، بوصفه شعبة لسيت ذات أفق. وقد أفضت المداخلة في الختام إلى تبيان ما يكتنزه التعليم الأصيل الجديد من سمات وميزات تجمع بين المحافظة على ثوابت المغرب وهويته، والمَتْحِ من علوم العصر وتقنياته، مما يجعله التعليم الأقدر والأجدر لتحقيق التنمية المنشودة والنهضة المقصودة لهذا البلد الأمين، وهو الشيء الذي يستدعي دعم هذا التعليم ويجعل المسارعة إلى إرسائه على نطاق واسع وشامل حاجة وضرورة، بل ومسؤولية يضطلع بها الجميع، أطرا ومسؤولين وآباء وجمعيات؛ ولعلها تكون ذاتَ الضرورةِ والمسؤوليةِ التي عبر عنها الأستاذ محمد الحجوي الثعالبي رحمه الله في “مذكرة إصلاح التعليم الأصيل” بالقول بأن التعليم الأصيل ” جدير بكل عناية ورعاية، وقمين بأن تتناوله يد الترميم والإصلاح والتجديد حتى تعاد إليه مجده و عزه، لأن فيه تتجسم شخصيتنا الحقيقية وتتجلى قيمنا العربية والإسلامية”.

عقب هذه المداخلات، فتح باب المناقشة، فجاءت التعقيبات والأسئلة تترى، تفاعلا مع محاور المداخلات ومضامينها، وإثراء لها، مما يعكس مكانة التعليم الأصيل في نفوس المغاربة لكونه التعليم الذي بنى أمجاد هذا البلد وصنع تاريخه وصان هويته وشخصيته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *